الشيخ نجم الدين الغزي
مقدمة أ
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
مقدمة الطبعة الأولى لا أظن ان هناك أمة اغنى من الامّة العربية في كتب السير ولا أظن ان مؤرخي امّة من الأمم التفتوا إلى تدوين سير مشاهير امّتهم كما التفت مؤرخو العرب . فمنذ بدأ ابن إسحاق بوضع سيرة النبي والواقدي وابن سعد في تأليف الطبقات إلى يومنا هذا والصبغة الغالبة في الكتب العربية هي سير الاعلام من الرجال . وليس من شك في أن أمما أخرى سبقت العرب إلى تدوين السير في كتب خاصة فعلماء الفرس قبل الاسلام مثلا لم يهملوا تدوين سير ملوكهم ولكن علماء العرب فيما بعد ولعوا بهذا الفن ولعا خاصّا تميزوا به بحيث تنوّعت التآليف فيه وتعددت . فمنها ما رتّبت السير فيه على طبقات . فطبقة للصحابة وأخرى للتابعين ، وطبقة للقرّاء وأخرى للمحدثين ، وطبقة للشعراء ، وطبقة للأدباء ، وطبقة للنحاة ، وطبقة للأطباء ، بحيث قلّ ان تجد أهل فن أو علم أو فرقة من الفرق أو اتباع مذهب من المذاهب لم توضع طبقة أو طبقات في تراجمهم . « 1 » ومنها ما تصدى إلى تراجم الأعيان عامّة دون الاقتصار على طبقة خاصة كوفيات الأعيان لابن خلّكان مثلا وفوات الوفيات للكتبي وتهذيب الأسماء للنووي وهلم جرّا . ومنها ما رتبت السير فيه على المشاهير في هذا القرن أو ذاك فهذا كتاب في أعيان القرن الثامن وذاك في أعيان القرن التاسع بحيث أصبحنا كما ذكرت سابقا اغنى الأمم في كتب التراجم بل ذهب بعض المؤرخين المشهورين إلى أن جعلوا كتبهم في التاريخ العام تدور على سير
--> ( 1 ) وقد تحدّر الينا من هذه الكتب طائفة كبيرة نذكر منها على سبيل التمثيل فقط : 1 ) طبقات الشعراء لابن سلّام الجمحي 2 ) طبقات النحاة لابن الأنباري 3 ) طبقات الأدباء لياقوت الحموي 4 ) طبقات الأطباء لابن أبي اصيبعة 5 ) طبقات الحفاظ لشمس الدين الذهبي 6 ) طبقات الفقاء للشيرازي 7 ) طبقات الشافعية لابن السبسكي 8 ) طبقات المفسرين للسيوطي